الشيخ جعفر كاشف الغطاء
157
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
ولظاهر الأخبار الكثيرة . البحث التاسع في أنّ مطلوبيّة الترك - بلفظ خبريّ أو إنشائيّ ، أو ما قام مقامه في أيّ لسان كان ، مشتمل على صيغة نهي أو لا - تقتضي الحظر والتحريم ما لم يكن شاهد من داخل أو خارج يدلّ على الكراهة حملًا للمطلق على أكثر الأفراد وأشهرها وأكملها وأظهرها . وكثرة النوع لا تخل مع أكثريّة تعلَّق الخطاب بالأفراد ، ولأنّ الظاهر من حال الطالب لترك فعلٍ الإلزام بتركه . ومن تَتَبّعَ الآثار ونظر في صحيح الأخبار وتتبّع احتجاجات الأئمّة الأطهار بكلام اللَّه الجبّار وأخبار النبيّ المختار لم يذهب إلا إلى ما ذهبنا إليه ، ولم يعوّل إلا على ما عوّلنا عليه . وإنّما خصّ بعضهم البحث بصيغة « لا تفعل » ( 1 ) ، إمّا لقصد المثال ، أو لزيادة قوّة الدلالة فيها على ما عداها من الأقوال . ودلالة الخبر لا تخلو من قوّة لأنّ علاقة النفي مع التحريم أظهر ، وتختلف الدلالات قوّةً وضعفاً باختلاف العبارات . والذي يظهر من التتبّع التامّ والنظر في سيرة العلماء الأعلام أنّ كلَّما يرد من نهي في مقام الآداب محمول على الكراهة من غير ارتياب ، كالمتعلَّقة بهيئة الجلوس أو النوم ، أو بآداب دخول الحمّام ونحوها ، إلا أن يقوم دليل على الخلاف . البحث العاشر في أنّ مطلوبيّة الفعل في جميع اللغات ، إيجاباً أو ندباً ، بأيّ صيغة كانت ، من غير فرق بين « افعل » وغيرها كمطلوبيّة الترك لا تقتضي توقيتاً . وإنّما تقتضي الفور على النحو المتعارف في مثل ذلك الفعل لأنّ ظاهر تخصيص
--> ( 1 ) كالشيخ حسن في المعالم : 90 .